السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
40
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
الفروع ، وليس ثمّ اختلاف بينهما في الأصول ، بل هما متفقتان في فروع الدين الضرورية من قبيل الصلاة والصوم والحج والجهاد وغير ذلك ، والجميع يجتمعون على قرآن واحد وقبلة واحدة . تأسيسا على هذا الأصل ، نجد ان شيعة الصدر الأول لم يعتزلوا ابدا صفّ الأكثرية ، ولم يبخلوا بمساهماتهم مع عامة المسلمين في تقويم المسار الاسلامي العام ، بل بذلوا الجهد والنصيحة في هذا السبيل . والآن على المسلمين أيضا ، ان يعودوا إلى أنفسهم ، آخذين بنظر الاعتبار اتفاقهم على أصول الاسلام ؛ وما تجرعوه من ضغوط في هذه الفترة من قبل العناصر الخارجية . عليهم ان يكونوا في صف واحد ، وأن يتخلوا عن التفرقة العملية . وينبغي للمسلمين في الوقت نفسه ، ان يثبتوا هذه الحقيقة في العمل ، قبل ان يكتشفها الآخرون ويسجلوها في كتبهم بعنوان كونها حقيقة تأريخية . من حسن الحظ ، انّ العالم الاسلامي بدأ ينتبه إلى هذه الحقيقة رويدا رويدا ، ولم يأت تأييد مراجع الشيعة لفكرة التقريب بين المذاهب الاسلامية الا ناظرا لهذه الجهة بالذات ، كما حصل الامر نفسه لشيخ الأزهر ، الشيخ الجليل محمود شلتوت ، الذي عبّر عن هذه الحقيقة بمنتهى الصراحة ، وأعلن للعالم أجمع الاتفاق الديني الكامل بين الشيعة والسنة . وليس للشيعة الا ان يلتزموا جانب التقدير والثناء لهذا الرجل الكبير ، ويقدروا له مبادرته النزيهة . نسأل اللّه ( سبحانه ) ان يهدي المغرضين ويصلح المفسدين ، وان يوفق